السيد علي الطباطبائي

546

رياض المسائل

تقدّم أي من العمومات وعمل الأصحاب ، وأنّ الشيخ حملها على التقيّة ( 1 ) فإنّه يشمل الجدّ مطلقاً ، وهو غير مذهبنا . أقول : ويحتمل حملها أيضاً على الطعمة على بعض الوجوه . وربّما انتصر لهم بعض أفاضل المعاصرين وغيره بما سيأتي من الأخبار المنزّلة للأجداد منزلة الإخوة . ومقتضاها ما ذكروه ، لأنّ الواحد من كلالة الأُمّ نصيبه السدس ، فليكن أيضاً نصيب الجدّ المنزّل منزلته ، عملا بعموم المنزلة . وفيه أوّلا : أنّه لا دلالة فيها على أزيد من تنزيل الجدّ للأب منزلة الإخوة والأخوات له ، وهو لا يستلزم تنزيل الجدّ للأُمّ منزلة كلالتها . ولا يتمّ الاستدلال على هذا التقدير قطعاً . وثانياً : أنّه على تقدير تسليم ذلك غايتها إثبات المنزلة لهم إذا كانوا مع الكلالة لا مطلقاً . ونبّه على هذا الصدوق في الفقيه . فقال في جملة كلام له في الردّ على الفضل فيما قال به من أنّ الجدّ بمنزلة الأخ أبداً يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط ما لفظه : فكيف يكون الجدّ بمنزلة الأخ أبداً ، وكيف يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط بل الجدّ مع الإخوة بمنزلة واحد منهم فإمّا أن يكون أبداً بمنزلتهم يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط الأخ ( 2 ) إلى آخر ما ذكره ، وأطال في ردّه ، وتضعيف مستنده . ومن هنا يظهر وجه ثالث لفساد الاستدلال بها لجميع تلك الأقوال ، فإنّ منها قول الصدوق ، وهو كما ترى يأبى مناط الاستدلال ، وينكره غاية الإنكار ، ويشهد له في إنكاره ، مضافاً إلى الأصل ، مع اختصاص أكثر تلك النصوص المثبتة للمنزلة مع الإخوة خاصّة - كما مرّ إليه الإشارة - بتقييد جملة منها لها بما إذا اجتمع الجدّ مع الكلالة .

--> ( 1 ) التهذيب 9 : 306 ، الحديث 16 . ( 2 ) الفقيه 4 : 287 ، ذيل الحديث 5650 .